الحاج سعيد أبو معاش
131
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
الاستثناء منقطعاً بالضرورة كما صرّح به النيسابوري ، وأما قول البعض : لا يصح تخصيص المؤمنين بعلي وسلمان ، فان غيرهم من المؤمنين ليسوا في خُسر ، فمن قلّة التأمّل . قال الرازي : هاهنا احتمالان : الأول : في قوله تعالى : « لفي خسر » أي في طريق الخسر ، وهذا كقوله في آكل أموال اليتامى « انما تأكلون في بطونكم ناراً » لما كانت عاقبته النار . الاحتمال الثاني : ان الانسان لا ينفك عن خسر ، لان الخسر هو تضييع رأسالمال ، ورأس ماله هو عمره ، وهو قلّما ينفك عن تضييع عمره ، وذلك لان كل ساعة تمر بالانسان فان كانت مصروفة إلى المعصية فلا شك في الخسران ، وان كانت مشغولة في المباحات فالخسران أيضاً حاصل ، لأنه كما ذهب لم يبق منه أثر ، مع أنه متمكّناً من أن يعمل فيه عملًا يبقى أثره دائماً ، وان كانت مشغولة في الطاعات فلا طاعة الا ويمكن الاتيان بها أو بغيرها على وجه أحسن من ذلك ، لان مراتب الخضوع والخشوع غير متناهية ، فان مراتب جلال اللّه وقهره غير متناهية . وكلما كان علم الانسان بها أكثر كان خوفه منه تعالى أكثر ، فكان تعظيمه عند الاتيان بالطاعات أتم وأكمل ، وترك الاعلى والاقتصار بالأدنى نوع خسران ، وحينئذ فعلى الاحتمالين يكون استثناء علي وسلمان دليلًا على فضلهما